الرئيسيةثقافة و رياضة

منتخب الرأس الأخضر.. مهاجرون من جزر صغيرة يهزون عرش إفريقيا

من المؤكد أن المنتخب الذي يمثل دولة مكونة من “10 جزر صغيرة”، على بعد حوالي 700 كم وسط المحيط، قبالة ساحل إفريقيا الغربي، ليس الأفضل في العالم، ولكنه جاء إلى بطولة أمم إفريقيا ليهز الجبال العالية.
منتخب الرأس الأخضر، أو “كيب فيردي”، هو واحد من أكثر المنتخبات تطورا في القارة الإفريقية، ولعل انتصاره المستحق على منتخب غانا العريق، مساء الأحد، يعزز هذه الفكرة.
يشارك منتخب الرأس الأخضر في أمم إفريقيا للمرة الرابعة، وفي مشاركاته السابقة لم يكن خصما سهلا.
لكن ليست جودتهم هي التي تجعل منتخب “أسماك القرش” اسما جذابا، بل الاستماع إلى اللاعبين وهم يتحدثون بدفء عن تجربة كونهم جزءا من الفريق.
يرجع ذلك إلى أن الرأس الأخضر قد يكون الفريق الأكثر “دوليا” من بين جميع الفرق المجتمعة في كوت ديفوار للمشاركة بأمم إفريقيا.
منتخب الرأس الأخضر، جمع 25 لاعبا من 25 ناديا مختلفا، يلعبون في 16 دولة مختلفة، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر، أذربيجان وقبرص وروسيا والولايات المتحدة وإسبانيا وفرنسا وإيطاليا وأيرلندا.
لاعب واحد فقط يلعب كرة القدم في ناديه داخل الرأس الأخضر.
والأكثر من ذلك، هؤلاء اللاعبين الـ 25 ولدوا في 6 بلدان مختلفة: 11 من جزر الرأس الأخضر نفسها، وخمسة في فرنسا، وأربعة في هولندا، وثلاثة في البرتغال، وواحد في كل من أيرلندا وسويسرا.
يوضح المدافع روبرتو “بيكو” لوبيز، الذي ولد ونشأ في دبلن لأم أيرلندية وأب من الرأس الأخضر، ولعب مع منتخب أيرلندا تحت 18 عاما قبل أن ينضم إلى الرأس الأخضر: “الرأس الأخضر لديه جالية كبيرة في الشتات.. يغادر الناس بحثا عن فرص وظيفية أفضل أو مجرد فرص حياة أفضل. نحن منتشرون في جميع أنحاء العالم”.
بدأت الهجرة واسعة النطاق من الرأس الأخضر، التي كانت حتى عام 1975 جزءا من البرتغال، في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، مما أدى إلى وجود أعداد كبيرة من سكان الرأس الأخضر في فرنسا وهولندا والولايات المتحدة، وبالطبع في البرتغال.
في كثير من النواحي، يعتبر الرأس الأخضر فريقاً عالمياً حديثاً. في حين أن العديد من الفرق الدولية تتألف من لاعبين من خلفيات وثقافات مماثلة، فإن الرأس الأخضر أكثر عالمية.
أربعة من تشكيلة كأس الأمم الأفريقية يأتون من خلفيات هولندية، بما في ذلك لاعب خط وسط فورتونا سيتارد ديروي دوارتي، الذي يقول عن التنوع داخل الفريق: “إنه شيء خاص.. الكثير من اللاعبين يأتون من بلدان مختلفة، ولديهم تنشئة مختلفة وبيئات مختلفة، ولكن عندما نكون معا، يبدو الأمر وكأننا جميعا معا لفترة طويلة”.
حصان أسود
منتخب الرأس الأخضر، يمثل الدولة الأصغر المشاركة في البطولة، حيث تبلغ مساحة مجموع الجزر الصغيرة التي تكون البلاد، 4 آلاف كم مربع فقط، أي ما يقارب حجم محافظة الفيوم المصرية، أو ولاية بنزرت في تونس.
ولكن انتصاره على غانا، دق “ناقوس الخطر”، خاصة وأن مشاركاته في أمم إفريقيا سابقا، لم تكن “شرفية” فقط.
في نسخة 2013 بجنوب إفريقيا، أخرج الرأس الأخضر منتخب المغرب من دور المجموعات، بخطف المركز الثاني خلف جنوب إفريقيا، قبل أن يخرج أمام غانا في ربع النهائي.
في نسخة 2015 بغينيا الاستوائية، خرج الرأس الأخضر بالرغم من عدم هزيمته، ولكن تحقيقه التعادل 3 مرات لم يكن كافيا.
في نسخة 2021 في الكاميرون، تأهل منتخب الرأس الأخضر للأدوار الإقصائية، لكنه خسر أمام بطل البطولة السنغال 0-2.
ويأمل منتخب “الشتات” في مشاركته الرابعة، بتحقيق مفاجأة أكبر وإخراج الكبار، ولم لا، المنافسة على اللقب الإفريقي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى