كتب العميد الحسن آب مثقف اهل لخيام """"شاعر القبيلة المعاصر

Error message

  • Deprecated function: implode(): Passing glue string after array is deprecated. Swap the parameters in drupal_get_feeds() (line 394 of /home/rdsmr/chati.info/includes/common.inc).
  • Deprecated function: The each() function is deprecated. This message will be suppressed on further calls in menu_set_active_trail() (line 2405 of /home/rdsmr/chati.info/includes/menu.inc).

 

من طقوس الزواج في الكنيسة ، رفع القس بصره في الحاضرين أثناء العقد ومخاطبتهم : " من كان ضد هذا العقد فاليتكلم الآن أو ليصمت أبدا ".
وفي قضايا الوطن والمجتمع الجوهرية المصيرية أيضا، من لم يضع فيها بصمة - ولو بشطر كلمة - فاليصمت أبدا .

يرى المفكر الايطالي أنطونيو كرامشي، في كتابه " كراسات السجن "، بأن الفرق بين المثقف التقليدي والمثقف العضوي، هو أن الأول يعيش في برجه العاجي ويعتقد انه اعلى من كل الناس، بينما الثاني يحمل هموم كل الطبقات وكل الجماهير وكل الفقراء والمحرومين والكادحين، وعليه  فإن المثقف الحقيقي هو المثقف العضوي الذي يعيش هموم
عصره ويرتبط بقضايا أمته ..
إن أي مثقف لا يتحسس ويحس آلام شعبه لا يستحق 
لقب المثقف حتى وإن كان يحمل أرقى الشهادات الجامعية، فهو بذلك أقرب لحمار يحمل أسفارا منه لمثقف، فالمثقف تقع على عاتقه مسؤوليات وواجبات - أخلاقيا على الأقل - اتجاه مجتمعه ووطنه شاء ذلك أم أبى ، فواجبه أن يكون قاطرة لمجتمعه تشده وتجره للأمام لمستواه المعرفي، وليس مكانه بين الركاب .
قبل فترة تابعت نقاشا بين أصدقاء لي من جمهورية اتشاد يدور حول اختيار إسم مناسب لصفحة مجموعتهم على الفيسبوك، وهم دكاترة وأساتذة أتابع صفحاتهم منذ سنوات لغزارة أفكارهم ورقيها ( بعربية ولا أفصح ) وفي الأخير وقع اختيارهم على " المثقف الشوكة " كعنوان للصفحة، وتنشر عليها اليوم مقالات في السياسة والأدب والفنون من بين متفرقات خفيفة الوزن سريعة الهضم ....
وفعلا، المثقف إن لم يكن ببصيرته وفكره ومعارفه التي تميزه عن القطيع، إن لم يكن شوكة في حلق نظام شمولي أو فاسد ،وقلمه شوكة وخز لضمير مجتمع نائم أو منوم، والأهم مناصرا منافحا عن المظلومين والبسطاء ، فأي فرق بينه وفرد من القطيع " لا تكليف ولا جناح عليه " .
إن الصمت الرهيب لمثقفي " لخيام " وغض الطرف المتعمد منهم عن أكثر الأمور جوهرية ومصيرية لمجتمعهم ألا وهي قضية العبودية ومخلفاتها التي يرزح ويئن تحتهما أكثر من نصف المجتمع، لأمر جد ملفت للانتباه ويستحق التوقف عنده، فهل وصلت استقالة المثقف عندنا من دوره وواجبه وتقاعده الطوعي المبكر أن ينظر للمشهد المجتمعي والوطني بعين واحدة ؟ هل يستحق المثقف عندنا فعلا مكانة ووصف أو صفة المثقف ؟ ألم نرى منهم تنظيرا أعرج ... مقالات عرجاء... بطعم واحد ولون واحد ؟
بأي وجه كان يحدثنا الدكتور أحمد ولد هارون عن " الدولة المعاصرة " ويصاب اليوم - كغيره من المثقفين - بالصمم والبكم والعمى حيال حالات العبودية ( حتى بعد ثبوتها وصدور أحكام قضائية فيها ) ؟
قبل أن تحدثنا عن كيان الدولة، هلا حدثتنا عن عمودها الفقري ( المجتمع ) الذي من دونه لا وجود للدولة أصلا، والذي تعتبر النخب الحاكمة (  عسكرية ومدنية ) مجرد عينة منه، إن صلح صلحت وإن فسد كانت أفسد ، أوليس التركيز على إصلاح القمة قبل الأساس ضرب من تنفل من عليه القضاء .... يا ولد الشيخ سيديا ؟ !
متى يكون للمثقف عندنا الشجاعة على تناول التابوهات المجتمعية وإزالة الضمادات عن الجراح لمعالجتها بدل تركها تزداد سوء وألما ؟ 
والأهم، متى يدرك المثقف عندنا بأن " الرأي العام البيظاني " الذي يسايره ويهابه ليس رأيا وطنيا جامعا، وبأن هناك أغلبية صامتة تستحق منحها قطرات حبر فهي الرأي العام الحاضر المغيب الذي من واجب المثقف أن يضعه في ميزان تنظيره عن " الدولة الفاضلة " .

أخيرا، يرى أستاذي الفاضل حسين الوداعي في هذا المقام، بأن المثقف ليس نجما ولا مطربا شعبيا ليحرص على حب الجمهور له ورضاه عنه، فالمثقف الذي لا يصدم الجمهور ولا يتحدى يقينياته ولا يغير تفكيره، مجرد " شاعر قبيلة " يتسول لقمة عيشه بالكتابة والتنظير، ومرتزق يمتهن كرامته بتسول أعطيات " الكفيل " .

العبودية جريمة ضد الإنسانية وضد المجتمع والوطن .