التحرش الجريمة الصامتة في موريتانيا

Error message

  • Deprecated function: implode(): Passing glue string after array is deprecated. Swap the parameters in drupal_get_feeds() (line 394 of /home/rdsmr/chati.info/includes/common.inc).
  • Deprecated function: The each() function is deprecated. This message will be suppressed on further calls in menu_set_active_trail() (line 2405 of /home/rdsmr/chati.info/includes/menu.inc).


"لا أمان لا أمان التحرش في كل مكان" بهذا الشعار والملاح المنزعجة تفتح سومة محمد الولي حديثها معنا عن تجبرتها مع التحرش والذي تقول أنه فعل قديم، فهي تعرضت له في الصغر من شخص تعتبره "محرم"  لتتوالى بعد ذلك  تجاربها  مع التحرش، إلا أنه  وفي فترة الجائحة زادت الأمور  سوء حيث العنف والتحرش في ارتفاع مضطرد، تروي سومة كيف مع الوقت أصبحت ترفض هذا التصرف وحين تتعرض له تدخل نوبة من الهلع والإكتئاب وكيف يتصيد  الرجال الوقت والمكان ليقومو بالتحرش بها دون أن يشعرو بالحرج مستغلين خوف الضحية حتى يتطور الأمر حد أن كاد يصل للاغتصاب وليس أمام الضحية الكثير من الخيارات انطلاقا من اللوم الذي ستواجهه و كذلك، سمعة العائلة من جهة أخرى، أما سلامتها هي من هذه السلوكيات فهي من الأمور التي  لا تصدق حسب تعبيرها،  فالمتحرش ينجو بفعلته في أغلب الأحيان بدون عقاب.
سومة تحمل على عاتقها اليوم مهمة الوعي بهذه الانهاكات وتدعو للكلام في الموضوع لأن الصمت يزيد الأمر ويعقده أكثر، معتبرة أن التحرش من الأشياء التي تدمر المستقبل وتعيش مع كل من تعرض لها "مع أنه ليس هناك فرصة لنغير ما حدث معنا في الماضي" لكنها مع ذلك  تأبى أن تسامح وتنسى كل تلك الحوادث وما صاحبها من  تأثيرات عليه،ا وتأثير أيضا علي غيرها معتبرة أن معظم ماتحصل عليه المرأة من صديق أو أي  شخص يقوم بمساعدتها هو فقط طريق للتحرش بها مستقبلا.

"سومة ليست الوحيدة" تقول تحية وهي تذكر لنا كيف كان أستاذها يتحرش بالطالبات في المكتبه.
ففي أحد الأيام تعرض منه لتحرش مستفز في المكتبة  أصابتها على إثره موجة  الهلع والخوف لأنها تدرك الشعور المخيف الذي يصيبها كلما تذكرت كيف مرر يده على جسدها بالرغم من أنها أخبرت أمها بعد ذلك أن الأستاذ يقوم بلمسها لكن لا جدوى فقط أعتبرو ذلك فقط مجرد تحجج لكي لا تذهب  إلى المدرسة في حين تأكد أنه لم تكن لديها مشكلة مع الدرس،  "فالشيء الوحيد الذي كنت أريد أن لا أرى ذلك الرجل مرة أخرى" .
"قصص التحرش كثيرة بحسب ضحاياه وكل يصنفها حسب تجربته وماعاشه" تقول عائشة "كنت أخبر كل من يريد التحرش بي أو يحشر أنفه في حياتي أني متزوجة فكان ردة فعلهم : زوجك محظوظ وأنا مستعد لأن أحظى بشيء مما يحظي به حتى لو كلفني ذلك السجن".
تروي عائشة كيف كان رب عملها يمرر يده عليها وكأن الأمر عادي وكأن "لا" لا تعني له شيء في حين يعتبر البعض هذا مجرد غزل.
 "ينتهي الأمر بنا غالبا مغتصبات او مقتولات ومعنفات بدون أن يكون ذلك سببا على الأقل لوجود قوانين" 

يرى الدكتور اسلم خونا أستاذ بجامعة نواكشوط العصرية وباحث اجتماعي أن  "التحرش ظاهرة سوسيوثقافية تنتشر في كل المجتمعات،  والمجتمع الموريتاني كغيره من المجتمعات عانى ولازال يعاني من هذه الظاهرة، فهناك تحرش لفظي يقع للضحية بقصد او بدون قصد يتمثل في الكلام والغزل والتغزل، وهنا قد تشعر الضحية من الناحية السوسيوثقافية بالارتياح لذلك الكلام الذي قد يبرز محاسنها ويؤكد جوانبها الجسمية الفاتنة وتتفاخر أحسن الفتيات بكل مايقال لجسمها هنا نكون أمام عاملين: عامل ثقافي يشجع الضحية باعتبارها يتم التغزل بها، ولكن الحقيقة التي يثبتها العلم والتي نص عليها المشرع الموريتاني هي أن هذا النوع قد يحيل صاحبه إلى العقوبة، فقبل رفض أو قبول المجتمع لمايتحدث هناك ايضا حالات سوسيومهنية يعني هي مرتبطة بالمهنة والإدارة يتم التغزل والتحرش اللفظي بالضحية من قبل الموظف سواء كان زميلها أو رئيسها في العمل هذه حالات منتشرة وقد كتبت حولها باعتبارها تحفيزا إداري للعلاقات الاجتماعية داخل الإدارة لدى البعض تحت هذا النوع نجد العلاقات الخارجة عن الزواج، أيضا هناك علاقات سرية تربط بعض الموظفين ببعض الفتيات  العاملات بالمؤسسة كل ذلك يجعلنا ننتبه إلى تصدع حالة المنظومة الثقافية أمام التكنولوجيا ووسائط التواصل الاجتماعي، فطبيعة المجتمع وتحفظه والكبت المنتشر والبطالة والفراغ كانت وسائط التواصل الاجتماعي متنفسا للكثير مما جعلها تكون هي الأكثر لاستقطاب الكثير من المراهقين لهذه الظاهرة و هذه أمور جد خطيرة وينبغي أن تواكبها الدولة بترسانة قانونية تحفظ للضحية حقها وتعاقب  المتحرش أشد عقوبة وفي نفس الوقت ينبغي أن تكون هناك سلطة للقانون ومتابعة لكل مايصدر من تحرش عبر وسائط التواصل الاجتماعي حتى في الحفلات و الأغاني التي تمجد وتشجع على الظاهرة فلكل مجتمع منظومته الأخلاقية والثقافية وعلى الدولة والمجتمع والمشرع القانوني متابعة تلك المنظومة ومواكبة التطور الذي يطرأ عليها وتتأثر به".
 النائب كديتا مالك جالو  صرحت لنا قائلة "أنا من دعاة وجود قانون يجرم هذا التصرف لأن هناك فراق كبير يجعلنا نلاحظ في كل لحظة وكل ساعة  تزايدا للعنف والتحرش في المنزل وفي المدرسة وفي العمل وعلى كل المستويات" معتبرة ان "حديث الضحايا عن التحرش صعيب ولا يمكن مع عدم وجود دراسة أو أي بحث دقيق لكن الانتهاك بصفة عامة ضد النساء موجود  ومنتشر و تنج عنه الأرواح حتى في فترة كورنا الأمر في  تزايد أكثر حتى أنه وصل لحد قتل الرجال لطليقاتهم بحجة الغيرة"
مشددة على دور السلطة التشريعية ودورها الكبير لأنها هي التى تسن القوانين كما أن لديها الصلاحية كسلطة  إمكانية المبادرة دون أن تتنظر السلطة التنفيذية لتقدم المشروع، "لكن الجمعية الوطنية لديها اغلبية وهذه الأغلبية تمثل نظام معين وهذا النظام هو الذي لا يريد لهذا القانون أن يصادق عليه حتى لو تمت مراجعة الملاحظات عليه بحجة أنه  أن لا يتمشى مع الشريعة" وتضيف "هذا ليس سببا مقنعا فقد كان على البرلمانين دراسته وتصحيح مكامن الخطأ فيه  كي يتماشى مع الشريعة، لكن المشكل أن القوى الظلامية تقف دون صدور هذا القانون وهذا على مستوى البرلمان وعلى مستوى الحكومة وكذلك لا يوجد ضغط على مستوى الرأي العام بطالب بقوة بصدوره  إذن هذا القانون ليس هناك إرداة حقيقة من أجل صدوره وحماية الضحايا" 

ترى سهام حمادي أن حالات التحرش رغم كثرتها لا تصل إليهم إلا حين يصل الأمر إلى العنف والاغتصاب.
 وترجع المحامية  بالجميعة الموريتانية لصحة لأم و الطفل عيشة السالمة هذا الأمر إلى "أنه راجع إلى عدم وجود إثبات بذلك ولا وجود لقانون صريح يكفل لضحية حقوقها" لتبقى ضحايا التحرش بين سندان غياب القانون وسطوة المتحرشين.
 نشر هذا التقرير بدعم من صحفيون من أجل حقوق الإنسان والشؤون العالمية في كندا
مريم إسحاق إبراهيم